أثارت الفنانة التونسية درة زروق تفاعلًا واسعًا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي ومحبي الدراما المصرية، بإعلان مشاركتها في موسم دراما رمضان بعملين دراميين متزامنين.
وتقف درة أمام النجم أحمد العوضي لأول مرة في مسلسل "علي كلاي"، بينما تتصدر مسلسل "إثبات نسب"، لتسجل عودتها إلى الدراما المصرية بعد غياب دام نحو 3 أعوام، في خطوة بدت لافتة على مستوى الاختيارات الفنية، والتوقيت على حد سواء.
ويرى متابعون مختصون بالشأن الدرامي أن درة تسعى في مسلسل "علي كلاي" إلى كسر صورتها التمثيلية النمطية، عبر تقديم شخصية امرأة شعبية قوية تُدعى "ميادة الديناري". وقد لفت ظهورها في الإعلان الترويجي الأول للعمل الأنظار، إذ بدت الشخصية مشحونة بالقوة والحدة، وتدخل في صراع مباشر مع بطل العمل، ملوّحة بالانتقام، في أداء يعكس ملامح إعداد واعٍ للشخصية، ومحاولة جادة لاختبار مناطق تمثيلية جديدة لم تطرقها من قبل.
في المقابل، تطل درة في بطولة مسلسل "إثبات نسب" بدور تراجيدي نفسي، تكسوه المعاناة في رحلة بحث عن طفل مفقود. ويكشف الإعلان الترويجي للعمل عن شخصية مثقلة بالأسى والشكوك، تعتمد على التعبير الانفعالي الحاد، في دراما تنتمي إلى نوعية السايكو دراما، وتدور حول صراع معقّد بين العائلة والسلطة والمال، ضمن معالجة درامية تتعمق في الأبعاد الإنسانية.
وتقدّم درة مسلسل "إثبات نسب"، المكوّن من 15 حلقة، شخصية مركبة تعيش صراعًا نفسيًا متواصلًا، يصل حد التشكيك في سلامة قواها العقلية، في رحلة شاقة لإثبات نسب طفلها وسط تحديات حياتية ونفسية متصاعدة. هذا البناء الدرامي يضع الأداء التمثيلي لدرة أمام اختبار دقيق، يعتمد على التفاصيل والانفعالات الداخلية أكثر من الخطاب المباشر، لا سيما في المشاهد التمثيلية التراجيدية.
وتشير مُعطيات المشاركة المزدوجة للفنانة درة زروق في الدراما المصرية في رمضان 2026، إلى مرحلة مفصلية في مسيرة درة زروق، تجمع فيها بين نقيضين دراميين: المرأة الشعبية الصلبة في مسلسل "علي كلاي"، والأم المكسورة نفسيًا في "إثبات نسب". هذا التنوع الذي يبدو محسوبًا بدقة، وبأثر الغياب لمراجعة الذات، يعكس رغبة واضحة في تجديد أدواتها الفنية، وتأكيد حضورها ضمن خريطة دراما رمضان بأدوار تحمل رهانات مختلفة على مستوى الشكل والمضمون.
ومن اللافت، أن عودة الفنانة درة زروق إلى المشاركة في الدراما المصرية، تأتي بعد غياب يقارب 3 أعوام منذ مشاركتها في مسلسل "الأجهر" مع عمرو سعد، عقب مرحلة عملت فيها على صقل موهبتها وتوسيع رؤيتها الفنية، عبر خوض تجربة الإنتاج والإخراج في الفيلم الوثائقي التسجيلي "وين صرنا"، الذي شارك في الدورة الخامسة والأربعين من مهرجان القاهرة السينمائي في العام 2024، لتعود ويبدو أنها تفتح صفحة جديدة في مسيرتها الفنية، تتسم بنضج أدائي أوضح، وتجربة أكثر عمقًا، وأداء تعبيري يعكس تراكم الدراسة والتجريب والتطور الفني.