الرئيس اللبناني: المفاوضات المباشرة مع إسرائيل "دقيقة ومفصلية"
دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، معتبراً أن حماية القاصرين من مخاطر الفضاء الرقمي "واجب قانوني وأخلاقي"، في ظل تصاعد الأدلة على الأضرار النفسية والاجتماعية المرتبطة بهذه المنصات.
وفي مقال رأي نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، قارن سانشيز بين أوضاع الأطفال خلال الثورة الصناعية، عندما كانوا يعملون في ظروف قاسية، وبين ما يواجهه الأطفال اليوم في البيئة الرقمية، مشيراً إلى أن الحجج التي كانت تُستخدم سابقاً لتبرير عمالة الأطفال تعود اليوم بصيغة جديدة للدفاع عن تركهم دون حماية على الإنترنت.
وأشار سانشيز إلى وجود "أدلة متزايدة" على التأثيرات السلبية لوسائل التواصل، موضحاً أن نحو اثنين من كل خمسة مراهقين يقضون وقتاً مفرطاً على هذه المنصات، وأن كل ساعة إضافية تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة 13%.
كما لفت إلى انتشار محتوى جنسي غير مرغوب فيه بين القاصرين، إضافة إلى نشر ملايين الصور المزيفة ذات الطابع الإباحي خلال فترة قصيرة.
واتهم رئيس الوزراء الإسباني شركات التكنولوجيا بالعلم بهذه الأضرار، مستشهداً بتقارير داخلية ظهرت في سياق قضايا قانونية، قال إنها تكشف عن "معرفة، بل وتواطؤ" في بعض الحالات، ما يزيد من الضغوط على الحكومات لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة.
وأكد سانشيز أن التنظيم الحكومي لهذا القطاع لا يزال متأخراً، حيث تحول الفضاء الرقمي إلى ما وصفه بـ"الغرب المتوحش"، في ظل ضعف تطبيق القوانين وقلة الملاحقات القضائية، محذراً من أن استمرار هذا الوضع يهدد "صحة وأمن وكرامة الأطفال".
وفي هذا السياق، أعلنت إسبانيا، بالتنسيق مع فرنسا و12 دولة أخرى، الدفع نحو تحرك أوروبي مشترك لتنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك حظرها على القاصرين. كما تعمل الحكومة الإسبانية على طرح مشروع قانون لحماية الأطفال يتضمن هذا الحظر وإجراءات إضافية.
ويتضمن المقترح إلزام شركات مثل "إكس" و"إنستغرام" و"تيك توك" بتعديل خوارزمياتها لإزالة المحتوى الذي يعزز الإدمان أو القلق أو الكراهية، إلى جانب فرض عقوبات على الشركات التي لا تلتزم بهذه القواعد.
ورغم إقراره بصعوبة تنفيذ هذا الحظر واحتمال محاولة التحايل عليه، شدد سانشيز على أن هذه التحديات لا تبرر التراجع، مؤكداً أن الحكومات الأوروبية يجب أن تفرض قواعدها على شركات التكنولوجيا الكبرى، مهما بلغت قوتها أو نفوذها.
ولا يأتي هذا التوجه من فراغ، إذ سبقت أستراليا بخطوة غير مسبوقة، حيث فرضت حظراً شاملاً على استخدام الأطفال دون 16 عاماً لمنصات رئيسية مثل فيسبوك وإنستغرام وتيك توك وإكس ويوتيوب وسناب شات وثريدز، إضافة إلى ريديت ومنصات البث مثل "كِك" و"تويتش". وبموجب القرار، لم يعد بإمكان القاصرين إنشاء حسابات جديدة، كما جرى تعطيل الحسابات القائمة.
وقالت الحكومة الأسترالية إن الحظر يهدف إلى الحد من التأثيرات السلبية لـ"تصميم المنصات" الذي يدفع المستخدمين، خاصة صغار السن، لقضاء وقت أطول أمام الشاشات، مع تعريضهم لمحتوى يضر بصحتهم النفسية.
وكشف تقرير حكومي أسترالي عام 2025 أن 96% من الأطفال بين 10 و15 عاماً يستخدمون وسائل التواصل، وأن 7 من كل 10 تعرضوا لمحتوى ضار، يشمل مواد عنيفة أو كراهية النساء أو اضطرابات الأكل والانتحار. كما أبلغ واحد من كل سبعة عن تعرضه لمحاولات استدراج، بينما قال أكثر من نصفهم إنهم تعرضوا للتنمر الإلكتروني.