logo
منوعات

"الخروج إلى البئر".. دراما تُحاكم الواقع وتضعه قيد المساءلة

مسلسل الخروج إلى البئرالمصدر: elfann

شهدت الحلقات الأولى من المسلسل الدرامي السوري "الخروج إلى البئر" تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، لما يطرحه من معالجة مباشرة لمعاناة السجناء داخل سجن صيدنايا سيء السمعة، وأثر الغياب القسري على أُسرهم، في تقاطع درامي يمزج مشاعر الفقد والانكسار مع تساؤلات غياب العدالة وبطش السلطة في سردية درامية مشحونة بتوازن دقيق.

وتنطلق القصة الدرامية بموازاة بين أحلام الانكسار الداخلي من جراء غياب الأب "سلطان الغالب"، الذي يُجسد دوره الفنان جمال سليمان، في مقابل حضور باهت للأسرة المرهَقة بأثر الغياب، في تأكيد صريح على مركزية دور الأب بوصفه الرابط الحامي للأسرة في خضم الأزمات الحياتية الخانقة.

مشاعر إنسانية عميقة

وقد اختصر المشهد الافتتاحي للعمل مشاعر إنسانية عميقة بين طرفي الصراع، في مواجهة محتومة، ومشحونة بمرارة قاسية بين الأب المُعتقل منذ خمسة أعوام، وبين أفراد الأسرة الذين يعانون أزمات طاحنة؛ بسبب غيابه، ليُفند الأب مشاعر أبنائه الثلاث وزوجته نحو إثبات أنه لا ذنب له في غيابه، بالتوجه إلى البئر لإلقاء نفسه فيه، في استعارة درامية تختزل حجم التفكك والتصدع الأسري، الذي خلّفه غياب الأب القسري.

أخبار ذات علاقة

المعتقلون المشاركون في الفيلم

معتقلون سابقون في سجن صيدنايا يروون قصصهم في فيلم جديد

سجن "صيدنايا"

وفي توازٍ درامي بين داخل وخارج سجن "صيدنايا"، تتكاثف الاحتمالات الدرامية بين معاناة أفراد الأسرة في الواقع الحياتي المشحون بالأحلام المُتعثرة ومشاعر الخذلان، تُطرح تساؤلات فذة حول إمكانية النجاة تحت وطأة الضغوطات السياسية، والنفسية، والاجتماعية، والاقتصادية على حد سواء.

وبينما يتعرض "سلطان الغالب" لتعذيب قاسٍ على يد ضابط يجسده طارق مرعشلي، في مشاهد تؤرخ لبطش السلطة عام 2000، تنقلب موازين القوة مع تمرد السجناء وبداية تنصيب قائد يتحدث باسمهم، في دلالة على تحوّل القهر إلى فعل جماعي يهدد بانفجار شامل. 

تتبدى معاناة الأبناء والزوجة في تفاصيل حياتهم اليومية؛ حيث تتعثر الأحلام وتتبخر المشاعر المكبوتة، وتتجلى الصراعات النفسية القاسية الرافضة للواقع المرير، وسط محاولات الاختيارات الصعبة للخروج من المآزق المفروضة عليهم في الواقع الحياتي.

ويجد من في داخل سجن "صيدنايا" ومن خارجه أنفسهم أمام اختبارات نفسية صعبة، بين محاولات احتواء الأزمات المُتصاعدة بين تحكيم العقل أو غلبة العاطفة، فيما يُصر الأب "سلطان الغالب" على التمسك بأبوته رغم القيود المفروضة والأصفاد المُحكمة عليه.

أخبار ذات علاقة

المخرج صفوان مصطفى نعمو

من مآسي سجن صيدنايا.. صفوان نعمو يكشف كواليس "القيصر"

اختبارات مصيرية

تواصل الأحداث تصعيدها خلف القضبان بمحاولات تسوية متعثرة، فيما ترفض الأسرة في الخارج الاستسلام لواقعها المرير، لتجد الشخصيات نفسها أمام اختبارات مصيرية تمزج الدراما الاجتماعية بالتشويق الأمني، دون تبشير بوجود أي مخارج سهلة في سبيل لم شمل العائلة.

وبرؤية إخراجية متميزة للمخرج محمد لطفي، طُرحت تساؤلات ونقاشات عدة أدخلت المشاهدين من مقعد المُتفرج إلى قلب الصراع الدرامي، في معادلة مفتوحة بين أنقاض تفاوض مُحتمل وصدامات عنيفة، ضمن إيقاع تصاعدي عزز من تفاقم الشكوك، وأنذر باشتعال أكبر في الحلقات المقبلة، لتمهيد الطريق أمام أمل ضئيل بعودة الأب إلى الأسرة ولم الشمل، بما يعكسه من فرضيات قيد الاختبار.

ويجد المشاهد نفسه أمام مرحلة جمع وتحليل البيانات الدرامية المطروحة، من أجل الوصول إلى تفسيرات، تؤكدها أو تمحوها نتائج مترامية الأطراف في الحلقات المقبلة، في تجربة درامية تُراهن على مساءلة الواقع بقدر السعي إلى تمثيله.

تجدر الإشارة إلى أن مسلسل "الخروج إلى البئر" من بطولة جمال سليمان، وكارمن لبس، وخالد شباط، ولجين إسماعيل، ونانسي خوري، ومازن الناطور، وعبد الحكيم قطيفان، وجفرا يونس، ونضال نجم، وطلال مارديني، وشادي الصفدي وآخرين، وهو من تأليف سامر رضوان، وإخراج محمد لطفي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC