logo
منوعات

"الأدلتية".. تمييز يمارسه الكبار ضد الأطفال باسم التربية

التمييز العمري ضد الأطفال - تعبيريةالمصدر: istock

"أنا من يقرّر هنا".. "اذهب إلى غرفتك".. "ليس من حق الأطفال الاختيار"... عبارات يسمعها كثير من الصغار منذ سنواتهم الأولى، وغالباً ما تُقال بوصفها طبيعية أو تربوية. لكنها، وفق باحثين، تنتمي إلى نظام أعمق من الهيمنة يُعرف باسم "الأدلتية" أو التمييز العمري ضد الأطفال والمراهقين.

وتوضح كلير بورديل، مؤسسة Collectif Enfantiste ومؤلفة كتاب Enfantisme الصادر عام 2025، أن الأدلتية "نظام قمع وهيمنة يمارسه البالغون على الأطفال والمراهقين"، يقوم على صور نمطية تصفهم بالكسل أو الكذب أو الفوضى، وتبرّر إقصاء أصواتهم ومشاعرهم.

أخبار ذات علاقة

مهرجان السينما للشباب

"هذا العالم رائع".. فيلم كويتي يناقش تعنيف الأطفال (فيديو)

من جهتها، تشير جودي سوريت، المسؤولة عن برامج المناصرة في Unicef France، إلى أن الطفل يُنظر إليه أحياناً كعنصر يجب ضبطه والسيطرة عليه، وأن "الطفل الجيد" هو ذاك الذي لا يُحدث ضجيجاً ولا يطالب بحقه في التعبير.

ورغم أن المصطلح يبدو حديثًا، إلا أن جذوره تعود إلى نهاية القرن التاسع عشر، قبل أن يكتسب معناه الحالي مع أعمال عالم النفس الأمريكي جاك فلاشر عام 1978.

ويتجلّى هذا التفكير في ممارسات معاصرة، مثل منع الأطفال من دخول أماكن عامة، أو فرض حظر تجوّل على من هم دون 18 عاماً، أو إغلاق ساحات المدارس بحجة الضجيج. 

أخبار ذات علاقة

طفل يستخدم تابلت

إرشادات مهمة لحماية الأطفال في منصات الذكاء الاصطناعي

الأخطر، بحسب بورديل، أن الأدلتية تهيّئ بيئة تتسامح مع العنف ضد الأطفال، من العنف التربوي اليومي إلى الانتهاكات الجسدية والنفسية. وتشير إلى أرقام صادمة في فرنسا، منها 160000 طفل ضحية عنف جنسي سنوياً، ووفاة طفل كل 5 أيام نتيجة عنف أسري.

ويرى مختصون أن مواجهة الأدلتية تبدأ بتغيير نظرتنا للطفولة، عبر الإصغاء الجاد للأطفال، وإشراكهم في القرارات التي تمسّهم، واعتماد سياسات عامة تضع احتياجاتهم في الصدارة. فالسؤال الحقيقي، كما تقول سوريت، هو: "هل نعامل الأطفال بالكرامة نفسها التي نطالب بها لأنفسنا؟"، هنا فقط يبدأ تراجع الأدلتية فعلاً.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC