أحيا ملايين الأتراك اليوم الجمعة الذكرى السنوية الثالثة لزلزال 6 فبراير/شباط المدمر الذي ضرب البلاد عام 2023، وخلّف أكثر من 53 ألف ضحية قضوا في تلك الليلة القاسية.
وتحولت الولايات الـ11 المنكوبة في جنوبي تركيا إلى ساحات للتأبين والصلاة، حيث استذكر الملايين حجم الدمار الذي أعاد رسم ملامح المنطقة قبل ثلاث سنوات.
كما شارك عدد كبير من اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا في فعاليات إحياء الذكرى، بعدما قضى آلاف السوريين في تركيا وسوريا في تلك الكارثة التي ضربت البلدين.
وبدأت غالبية فعاليات إحياء الذكرى في توقيت وقوع الزلزال الأول فجر يوم 6 فبراير/شباط، في تمام الساعة 4.17 دقيقة، عندما بدأ اهتزاز المباني وغالبية السكان نيام.
وخيّم الحزن على المكان في أماكن إحياء الذكرى في ولايات: كهرمان مرعش، هاتاي، عثمانية، أديامان، ديار بكر، شانلي أورفا، غازي عنتاب، كلس، أضنة، ملاطية، إيلازيغ.

ووقف المشاركون دقيقة صمت على أرواح الضحايا، وبكى كثير من ذويهم في الساحات وسط الجموع، فيما أحضر البعض صور الراحلين وألعاب أطفالهم الذين قضوا في الزلزال.
كما تجمع عدد كبير من ذوي الضحايا في المقابر التي تم دفن الضحايا فيها، وأقاموا الصلوات والدعاء عند القبور. وأشعلت العائلات النار قرب قبور أحبائها لمقاومة البرد القارس مع حضورهم منذ فجر اليوم لمواكبة لحظة وقوع الزلزال.

وتوزع مسؤولون حكوميون ورؤساء الأحزاب السياسية على عدد من المدن التي ضربها الزلزال، لمشاركة الناس في إحياء الذكرى الثالثة.
وعرضت محطات التلفزة المحلية مشاهد مطولة من فعاليات إحياء الذكرى، واستضافت كثيراً من الناجين ليرووا تفاصيل ذلك اليوم.
وشهدت المناسبة لحظات مؤثرة كثيرة، وبينها لقاء شابة ناجية من الزلزال مع رجل أمن أعطاها سترته ليقيها من البرد بعد إنقاذها، ولم تره منذ ذلك اليوم.

كما جاء مسعود هانجر لزيارة قبر ابنته "أرماك ليلى" (16 عاماً) بعدما صارت صورته وهو ممسك بيدها فيما تغطي جثتها كتلة ضخمة من الخرسانة التي سقطت على سريرها، رمزاً لحجم الكارثة.
وفُقدت عوائل بأكملها في ذلك الزلزال، ويعيش أطفال آخرون عند ذويهم بعدما نجوا بمفردهم، وفقد عدد كبير من المصابين بعض أطرافهم التي تعفنت تحت الأنقاض لحين وصول فرق الإنقاذ لانتشالهم.
وشارك عدد كبير من الأتراك في المدن الأخرى سكان مناطق الزلزال في إحياء الذكرى الثانية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال عبارات التعاطف والدعم.
ووقع الزلزال في فجر 6 فبراير/شباط عام 2023، بقوة 7.7 درجة، ما تسبب بدمار هائل، ليضرب زلزال آخر شدته 7.6 درجة المنطقة ذاتها عند ظهر اليوم ذاته، مخلفاً بجانب القتلى أكثر من مئة ألف جريح، وتدمير ما لا يقل عن 35 ألف مبنى.