خرج شخص يُدعى إسلام وهو أحد الضحايا الحقيقين، في قضية" عزيزة السعداوي"، المعروفة بـ"بنت إبليس"، عن صمته موجهًا انتقادات لصناع مسلسل "حكاية نرجس"، الذي أثار جدلاً واسعًا بعد عرض حلقاته الأولى في النصف الثاني من الموسم الرمضاني الحالي.
ورغم ربط عدد كبير من الجمهور "حكاية نرجس"، بقصة "بنت إبليس" الواقعية، إلا أن صناع العمل الدرامي لم يؤكدوا، بشكل رسمي، حتى الآن، أن أحداث المسلسل مأخوذة من قصة عزيزة السعداوي.
ويقول السيناريست والكاتب عمار صبري مؤلف "حكاية نرجس"، إن العمل الدرامي المسلسل من وحي الخيال ولا يقدم فيه قصة عزيزة، مبينًا أن العمل مبني على واقعة عزيزة كـ"فكرة"، لكن تم تقديمه بمعالجة مختلفة وتصور درامي مبني على الخيال.
وعبر مقطع فيديو بثه على صفحته الشخصية على" فيسبوك"، أبدى إسلام، استياءه من التناول الدرامي لقضيته، موضحًا على أن المسلسل بعيد تمامًا عن جوهر الحقيقة، كما أكد على أن صناع المسلسل لم يتواصلوا معه نهائيًا، واكتفوا بجمع معلومات من "السوشيال ميديا" وبرامج "التوك شو".
ووصف الأحداث المعروضة بأنها لا تمثل سوى 2% فقط مما حدث في قصته الحقيقية، كما انتقد إلحاح الصحفيين والإعلاميين، الراغبين في التواصل معه، مشيرًا إلى أن البعض يختلق قصصًا غير صحيحة عند امتناعه عن الرد.
كما وجّه إسلام رسالة حازمة لكل من يتناول قصته دون إذن، معلنًا نيته اللجوء للقضاء، وطمأن متابعيه بأنه نجح بالفعل في الوصول إلى أهله، لكنه رفض الكشف عن التفاصيل في الوقت الحالي لارتباطها بإجراءات معلّقة يجب إنهاؤها أولاً من ثم الإعلان عنها بشكل رسمي.
ويتناول "حكاية نرجس" مأساة سيدة تعاني من أزمات نفسية حادة نتيجة عدم القدرة على الإنجاب وضغوط المجتمع، مما يدفعها لبناء حياة وهمية قائمة على الأكاذيب والجرائم.
ويشارك في بطولة العمل الدرامي إلى جانب الفنانة ريهام عبد الغفور كل من الفنانين: سماح أنور، عارفة عبد الرسول، أحمد عزمي، بسنت أبو باشا، وعدد آخر من الفنانين والمسلسل تأليف عمار صابر، إخراج سامح علاء.
وتعود جذور الواقعة الحقيقية لقضية عزيزة السعداوي إلى العام 1992 في مدينة العريش في شمال سيناء، حيث بدأت فصول المأساة حين داهمت قوات الأمن منزل الأسرة عزيزة بشكل مفاجئ.
وفي ذلك الوقت، كان إسلام، أحد الضحايا، طفلاً في الـ11 من عمره، يعيش حياة طبيعية مع سيدة ظن أنها والدته "عزيزة" ووالده وأشقاؤه، قبل أن ينهار هذا العالم لحظة إلقاء القبض على الأبوين.
وخلال سير التحقيقات، فجّرت المتهمة عزيزة السعداوي مفاجآت مدوية، حيث اعترفت صراحة بأن الأبناء ليسوا من أصلابها، وأن زوجها ليس والدهم البيولوجي، كاشفة عن عملها ضمن عصابة متخصصة في اختطاف الرضع من المستشفيات.
وأوضحت خلال التحقيقات، آنذاك، عن بيعها الأطفال مقابل مبالغ مادية بلغت نحو 5 آلاف جنيه للطفل الواحد، وذلك رغبة منها في الانتقام من المجتمع الذي تعرضت فيه للسخرية بسبب عجزها عن الإنجاب.
كما أظهرت التحقيقات تفاصيل دقيقة حول الأسلوب الإجرامي الذي اتبعته السعداوي لخداع المحيطين بها، حيث كانت تعمد إلى وضع قطع من "القطن والقماش" تحت ملابسها لتبدو حاملاً، مما أضفى مصداقية على ادعاءاتها أمام الجيران والمجتمع.
ومع اقتراب موعد ولادتها "الوهمي"، كانت تتردد على المستشفيات، وتستهدف الأمهات من الأسر الفقيرة لسرقة أطفالهن في غفلة من ذويهم، وتركت هذه القضية أثرًا نفسيًا عميقًا لدى الضحايا، وعلى رأسهم إسلام.