(اصحَ يا نايم وحد الدايم) عبارة يصدح بها صوت المسحراتي عامر الحواجرة في الأردن على وقع الطبل والدف، وقبيل ساعات الفجر، من أجل إيقاظ جيرانه في أحياء عمّان لتناول السحور، وهي مهنة ورثها عن والده، وتجذرت في عائلته منذ عشرات السنين.
وبعد أن اختفت ظاهرة المسحراتي كأحد أهم الطقوس الرمضانية في الأردن بفعل وجود أدوات التكنولوجيا الكفيلة بإيقاظ النائمين، إلا أنها عاودت الظهور في السنوات الأخيرة، وأصبحت مصدر فرحة للأطفال الذين يتسابقون على توزيع الماء والحلوى للمسحراتي.

يقول المسحراتي عامر الحواجرة لـ إرم نيوز: أحببتُ الفكرة من والدي، وكنتُ أرافقه وأنا صغير، واليوم أجد متعة في إيقاظ الصائمين لتناول طعام السحور، وأفرح برؤية الأطفال والبسمة قد ارتسمت على وجوههم.
ويضيف الحواجرة "طلب بعض الشباب الذين يسهرون في رمضان، أن أقوم بالمناداة عند منازل أصدقائهم وأحياناً يطلبون أن أنادي على اسم معين من باب المزاح.
ويقول عمار عبد السلام لـ "إرم نيوز" وهو أحد الذين خرجوا للشارع لاستقبال المسحراتي بالماء والعصير "صحيح أنه لم تعد حاجة لوجود مسحراتي يقوم بإيقاظ الناس للسحور، لكن ذلك يذكرني بأيام خلت مع والدي عندما كنا نستقبلهم بما تجود به النفس، واليوم أحاول زرع هذه الفكرة لدى أطفالي والذين هبوا معي لتقديم الواجب تجاه المسحراتي لقاء ما يبذله من جهد لإحياء الطقوس الرمضانية".

ويجوب المسحراتي أزقة وأدراج عمّان القديمة، متنقلاً بصوته الشجي وطبلته وطمأنينة العبارات التي يناديها، ليعيد إلى ذاكرة الأردنيين طقوس المسحراتي قبيل اختراع الأجهزة الذكية وأجهزة التنبيه، حيث كان المسحراتي إلى جانب المؤذن هما السبيل الأول لإيقاظ الناس لتناول السحور.