تحظى أغنية "يا مينا الحبايب" بمستمعين متجددين وقد صار لها قصة خاصة وحجزت لنفسها مكاناً بين الأغاني المفضلة للفنانة فيروز التي تمتلك رصيداً يقارب الألف أغنية منفردة ومشتركة واسكتشات وتراتيل.
فقد بات للأغنية مكانة ورمزية بعد العام 2020، عندما انفجر ميناء بيروت بطريقة مروعة، وظلت "يا مينا الحبايب" شاهدة على تفاصيل المرفأ التي أزالها الانفجار بالكامل مع جزء من بيروت ذاتها.
وفي مختلف منصات الاستماع، من "يوتيوب" إلى "سبوتيفاي" وغيرها، تسجل "يا مينا الحبايب" أرقاما جديدة من المستمعين من مختلف أنحاء العالم العربي، مع حرص كثير منهم على ترك تعليقات تتغنى بفيروز وصوتها.
ولكن تعليقات المستمعين اللبنانيين أو زوار بيروت العارفين بشوارعها ومرفأها، تتسم بالحزن وهي تتذكر الانفجار الكبير الذي أزال الميناء من الوجود في الرابع من أغسطس 2020.
"حبيبتي يا بيروت شو صار فيكي"، "احترقتِ يا بيروت"، "انكسر قلبنا يا بيروت"، "كل ما اسمعها عيني تدمع"، "آه يا بيروت احنا موجوعين بعد اللي حصل حزن لا يوصف تفجير 4 آب".
وتعكس تلك التعليقات بشقيها، الفرح والحزين، كيف صار لأغنية "يا مينا الحبايب" حكاية جديدة حزينة بجانب حكايتها القديمة المبهجة عندما قُدمت أول مرة، قبل نحو 60 عاماً.
فقد كتب الأخوان، عاصي ومنصور الرحباني كلمات الأغنية ولحناها بإيقاع فرح، لتغنيها فيروز بحيوية تنقلت فيها بين الفقرات كما لو كانت تتنقل بين الميناء والمدينة اللذين يزدحمان بالناس.
وتحكي "يا مينا الحبايب" عن ميناء المدينة العريقة على البحر المتوسط، وهو يستقبل المهاجرين ويودع مسافرين جددا في رحلة البحث عن الرزق والمستقبل والأحلام.
وفي جانب آخر من الأغنية ذاتها، تتغنى فيروز بمدينتها بكل ساحاتها وأعيادها وناسها ولا تنسى أن تختتم الأغنية بوصف بيروت بـ "زهرة الياقوت".
لكن حادثة الميناء صارت جزءاً من ذلك الوصف للمدينة، وينعكس في المستمعين الكثر لها وفي تعليقاتهم التي لا تنسى ذلك اليوم الرهيب.
ووقعت حادثة ميناء بيروت بسبب انفجار كمية كبيرة من مادة "نترات الأمونيوم" التي كانت مخزنة في أحد المباني، ما أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص، وإصابة الآلاف، ودمار كبير في كثير من الأحياء القريبة من الميناء.