رغم مرور 16 عامًا على عرضه، إلا أن مسلسل "أبواب الغيم" للمخرج السوري الراحل حاتم علي لا يزال حاضرًا في الأذهان، كونه إحدى أيقونات الدراما البدوية التاريخية التي مزجت بين فلسفة المحتوى وجماليات الصورة البصرية.
هذا ما يؤكده حجم التفاعل الذي حظي به منشور حديث لبطل المسلسل، الفنان غسان مسعود، يتضمن صورًا من كواليس العمل الذي أثار ردود أفعال قوية. المسلسل من سيناريو وحوار عدنان العودة، ليستعيد ذكريات تجربة درامية شكلت محطة إبداعية بارزة.
تميز العمل بصبغة ملحمية كبرى تمتزج فيها حكايات الفروسية والدور الرائد للخيول، بما فيها من شجاعة، ورهافة القصيدة، وحكمة الصحراء وأسرار الزمن، وفضيلة التمسك بالأرض في مواجهة أعداء الداخل والخارج.

ورغم أن العمل يتميز بخصوصية الأجواء المحلية عبر الأزياء واللغة والطبيعة، إلا أنه خرج من حدود النطاق الجغرافي لينفتح على قضايا إنسانية ووجودية كبرى تتعلق بالشرف، والكبرياء، والعدالة، والتحدي، وتغليب المبادئ على المغريات العابرة.
استطاع العمل أن يفك شفرة البداوة بروح عصرية، مستندًا إلى خيال خصب يعيد الاعتبار للإنسان الصحراوي في مواجهة تقلبات الزمن والصراعات الكبرى، عبر خلطة سحرية مزجت بين التشويق والعمق.
ولم يسقط المسلسل في فخ التقليدية، بل ركز على صراع الإنسان البدوي مع ذاته ومع الطبيعة، فضلًا عن مواجهة قوى الاستعمار التي بدأت تتسلل إلى أعماق الجزيرة العربية في القرن التاسع عشر.
شارك في بطولة المسلسل، الذي عُرض في رمضان 2010، كل من: عبد المحسن النمر، وسلافة معمار، وقصي خولي، ونادين نجيم، وكندة حنا.
جسَّد غسان مسعود شخصية "غازي" كرمز للثبات والفروسية؛ رجل يحمل في قلبه حكمة الصحراء وفي يده سيف الحق، ومن حوله تتفرع قصص الحب المستحيلة والوفاء الذي لا يلين.
ويسلط العمل كذلك الضوء على "صراع الأجيال"، وكيف ينتقل إرث الكرامة من الآباء إلى الأبناء، وسط بيئة قاسية لا ترحم الضعيف، لكنها تمنح الخلود لمن يتقن لغة الصبر، في حبكة درامية تظهر فيها الخيول باعتبارها شريكة في المصير وليست مجرد وسيلة نقل، بل تحظى بالكرامة هي الأخرى.