وزير الدفاع الإسرائيلي يتوعد باغتيال الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم
يستحضر أهالي محافظة حمص السورية، في شهر رمضان طقوساً لافتة توارثوها من أسلافهم، تمزج عبق التاريخ بروحانية الشهر الفضيل الذي يلقي بظلاله على تفاصيل الحياة اليومية في مختلف المدن والبلدان.
ويُحافظ أهالي حمص، كغيرهم من السوريين على إحياء الطقوس والتقاليد المتوارثة، التي ما زال بعضها حاضراً رغم الحداثة، فيما يواجه البعض الاندثار بعد تراجع إحيائه في العديد من الأحياء.
وتتعدد الطقوس التي ما زال كثيرون يحرصون على وجودها في هذه المحافظة، منها ما يتعلق بتفاصيل الحياة الاجتماعية بهذا الشهر، ومنها ما يتعلق بالأطباق المفضلة على سفرة رمضان عند معظم العوائل، وطقوس العبادة.
ومن هذه الطقوس عادة تُعرف بـ "الرمضانية"، وهي عادة من العادات التراثية التي ما زالت حاضرة في المجتمع الحمصي، وهي عبارة عن هدايا يقدمها الزوج لزوجته والوالدان لبناتهم، لما لها من تأثير جميل في نفوس النساء اللاتي يقع على عاتقهن جهد مضاعف في رمضان بتحضير وجبات الإفطار والسحور.
ويرافق هذه العادة القديمة طقس العزائم الرمضانية، التي ما زالت تُحافظ على رونقها في حمص رغم ظروف الحرب التي عاشتها في السنوات الماضية والظروف المعيشية الصعبة، حيث يحمل الشخص عند تلبيته العزيمة هدية تُسمى "الرمضانية" وتضم حلوى أو عصيرا أو طبق طعام منزليا.

ومن الطقوس كذلك توزيع أئمة المساجد ورجال الدين للحلوى أو النقود على الأطفال عقب أدائهم صلاة التراويح، كنوع من التشجيع لهم على الصلاة والصيام.
وتتصدر سفرة رمضان في حمص أطباق عدة، ولعل من أبرزها طبق بسيط وتقليدي ومتعارف عليه في الكثير من البلدان، إلا أنه لا يغيب عن سفرة الحماصنة لا سيما في رمضان ويحمل اسماً فيه جانباً من الطرافة وهو "طقت ماتت".
و"طقت ماتت" عبارة عن محمرة مُضاف إليها بعض المكونات البسيطة، وتُقدّم كمقبلات مع الوجبة، وتعود تسميتها وفق ما هو متداول من أهالي المحافظة إلى قصة مكائد بين زوجتين لرجل واحد، استطاعت إحداهما التخلص من كيد الأخرى بهذا الطبق المتواضع الذي صنعته وقدمته لزوجها.

ويتكون هذا الطبق من فليفلة حمراء مطحونة مع طحينة وبصل، وكعك مطحون، وجوز مطحون، ومنهم من يستبدل الكعك المطحون بالبرغل أو الخبز المكسر، وزيت الزيتون والملح، ويضيف البعض رب البندورة أو دبس الرمان، تُخلط جميعاً حتى تتجانس، وتزين بأوراق النعناع والجوز والليمون.
ويُقبل الصائمون في رمضان على شراء الحلويات، ومن أبرز الحلويات الشعبية في حمص "التمرية" وهي عجين مقلي بالزيت يُطوى بعدة طبقات ليكون مقرمشاً ويُغطّس بالقطر، وتكون إما سادة، أو محشية بالقشطة أو التمر.
وتشهد المساجد في رمضان بعد الإفطار ازدحاماً بالمصلين من الرجال والنساء والأطفال، الذين يُقبلون لإقامة صلاة التراويح في أجواء روحانية لافتة.

وتحتضن حمص المحافظة التي تتوسط سوريا العديد من المساجد وأماكن العبادة لأديان أخرى، ولعل أشهرها مسجد خالد بن الوليد الواقع في حي الخالدية، والذي يُعد واحداً من أبرز المعالم في المدينة.
ويكتظ هذا المسجد ذو المكانة الدينية والتاريخية البارزة في ليالي شهر رمضان بالمصلين الذين يحرصون على أداء صلاة التراويح والقيام تحت قبته من سكان المدينة وزوارها من المحافظات والمدن الأخرى.
ومن التقاليد التي سيُعاد إحياؤها في الأيام القليلة المقبلة، مدفع رمضان حيث تستعد المدينة لإحياء هذا التقليد بعد انقطاع سنوات طويلة، وذلك ضمن فعالية تقوم بها وزارة الدفاع في كل المحافظات السورية منذ بداية الشهر المبارك.
ورغم الحفاظ على هذه الطقوس، فإن طقوساً أخرى شارفت على الاندثار ومنها تبادل أطباق الطعام بين الجيران وهو ما يُعرف شعبياً بـ "السكبة" التي غابت عن بعض الأحياء، وكذلك الأهازيج التي كان يؤديها المسحراتي أثناء قرع الطبول فترة السحور لإيقاظ النائمين.