يبدو الطائر النائم هادئًا ومنفصلًا عن محيطه، إلا أن هذا الهدوء قد يكون مضللاً. فمعظم الطيور لا تغلق عينيها بالكامل أثناء النوم، بل تُبقي عينًا واحدة مفتوحة ويظل نصف دماغها في حالة تأهب، في سلوك يعرف بـ"النوم أحادي الكرة الدماغية".
ويسمح هذا للطائر بالراحة مع مراقبة المحيط بحثًا عن المخاطر، خاصة في الأماكن المكشوفة، مثل: الشواطئ والمراعي والمسطحات المائية.
ووفقا لجامعة Prifysgol Bangor، ترتبط العين المفتوحة بالنصف النشط من الدماغ الذي يراقب الحركة أو التهديدات. أحيانًا تغلق العين المفتوحة لفترات قصيرة في ما يسمى "النظرات الخاطفة"؛ ما يمنح الطائر فرصة للراحة العميقة بين لحظات اليقظة.
ويؤثر مستوى الخطر في سلوك النوم؛ فصائدو المحار الأوراسيون، على سبيل المثال، يُبقون أعينهم مفتوحة لفترات أطول عند اقتراب البشر، بينما تثير حركة الكلاب استجابة أقوى بسبب تشابهها مع الحيوانات المفترسة. كما تتكيف الطيور مع الاضطرابات الروتينية، فتفرق بين الخطر الحقيقي والإشارات المألوفة.
ويلعب حجم المجموعة أيضًا دورًا مهمًّا؛ فالطيور النائمة ضمن مجموعات كبيرة تستطيع الاسترخاء أكثر بفضل وجود "المزيد من العيون" لرصد التهديدات. ومع ذلك، يزيد الطائر من يقظته إذا كان معظم الجيران في حالة تأهب؛ ما يجعل النوم سلوكًا اجتماعيًّا يتأثر بسلوك الآخرين بقدر تأثير البيئة.
وتدعم بنية دماغ الطيور هذا التوازن؛ فكل نصف كرة دماغية يعالج معلومات الجانب المقابل من الجسم؛ ما يسمح للنصف الآخر بالراحة. وتسمح عيون الطيور الجانبية بمعالجة معلومات متوازية؛ ما يعزز قدرتها على مراقبة الخطر دون فقدان التوازن أو الوضعية.
في النهاية، يؤكد العلماء أن النوم بعين واحدة مفتوحة ليس مجرد راحة، بل غريزة متطورة تساعد الطيور على البقاء على قيد الحياة، موازنة بين الراحة والحذر في كل لحظة.