تسببت التراجعات الحادة في أسواق العملات المشفرة منذ أكتوبر في إثارة موجة جديدة من الاضطرابات داخل ما يُعرف بتحالف MAGA، الذي دعم دونالد ترامب في حملاته الانتخابية.
فقد تبخرت تريليونات الدولارات من قيمة هذه الأسواق؛ مما دفع العديد من المؤيدين الذين ربطوا آمالهم وعوائدهم بعودة ترامب إلى السلطة إلى إعادة تقييم ولائهم، بحسب تقرير لموقع "أكسيوس".
ويشير خبراء الصناعة إلى أن مجال العملات المشفرة، الذي يهيمن عليه الذكور ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالإنترنت، كان قد تبنى رؤية ترامب لـ "العصر الذهبي" للعملات الرقمية.
وخلال السنوات الأولى من رئاسته، ارتفعت الأسعار وزادت الثقة، الأمر الذي عزز شعبية البيتكوين والعملات الميمية التي تحمل علامة ترامب، ولكن الانخفاض الأخير أدى إلى خيبة أمل واسعة بين المستثمرين والمتداولين الأفراد.
استياء متزايد داخل مجتمع العملات الرقمية
رغم الدعم المستمر من ترامب، بما في ذلك إنشاء احتياطي استراتيجي للبيتكوين والتعهد بتحويل الولايات المتحدة إلى "عاصمة العملات المشفرة في العالم"، فشلت التشريعات الخاصة بالقطاع في التقدم، جزئيًا بسبب رفض البيت الأبيض لمطالب الديمقراطيين بالحد من استغلال عائلة ترامب للعملات المشفرة لتحقيق الربح.
تفاقم الوضع مع الانهيار الأخير لسوق البيتكوين، حيث عاد إلى أقل من 70 ألف دولار بعد أن تجاوز 125 ألفًا في أواخر العام الماضي، وهو المستوى الذي كان مرتبطًا مباشرة بتوقعات مؤيدي ترامب.
وأدى بيع عملات مشفرة بملايين الدولارات من محفظة مرتبطة بعائلة ترامب إلى زيادة الغضب بين المستثمرين.
مؤثرون مثل كارل رونفيلت عبروا عن خيبة أملهم، قائلين إن دعم ترامب للعملات المشفرة كان سببًا في توقعات غير واقعية لسعر البيتكوين، وانتهى الأمر بضرر للسوق، وأعرب آخرون عن ندمهم على دعم الرئيس، معتبرين أنه خذل قضيته المفضلة في السياسة الرقمية.
خيبة أمل واسعة داخل قاعدة ترامب الانتخابية
لا يقتصر الاستياء على مجتمع العملات المشفرة وحده؛ فالفئات التي كانت ركيزة دعم ترامب في العام 2024 بدأت تشعر بخيبة أمل متزايدة، لا سيما الشعبويين ومقدمي البودكاست؛ مما أدى إلى نفور شخصيات بارزة مثل جو روغان والكوميدي أندرو شولز، نتيجة تعامل الإدارة مع ملفات "إبستين" وتعقيدات إنفاذ قوانين الهجرة.
ويمتد هذا التراجع ليشمل الناخبين غير البيض؛ حيث تشير التقارير إلى انخفاض ملحوظ في شعبية الرئيس بين الأمريكيين السود واللاتينيين، مدفوعاً بشكل أساسي بارتفاع تكاليف المعيشة وضغوط التضخم.
وعبر المزارعون أيضًا عن مخاوف من "انهيار واسع النطاق" رغم حزم التعويض التي أعلن عنها ترامب، مع استمرار الضغوط على الكونغرس.
تحديات ترامب في استعادة الثقة
وتمثل التراجعات في العملات المشفرة انعكاسًا لمشكلة أعمق تواجه الرئيس: الفئات المتخصصة والجماهير التي حشدها في انتخابات 2024 بدأت تشكك في فعالية سياساته ووعوده.
وعلى الرغم من استمرار بعض الدعم التقليدي، فإن تزايد حالات الاستياء بين المؤثرين الاقتصاديين والرقميين يوضح هشاشة التحالفات التي يعتمد عليها ترامب لإعادة انتخابه.
يبقى السؤال الكبير: هل سيتمكن ترامب من إعادة بناء الثقة داخل قاعدة أنصاره، أم أن موجة الخيبات الحالية ستقوض أي فرصة له لتحقيق وعوده الاقتصادية والسياسية، خصوصًا في قطاع متقلب مثل العملات المشفرة؟