القيادة المركزية الأمريكية تقول الجيش الأمريكي ضرب أكثر من 5000 هدف إيراني حتى الآن
يعاني أغلبية المثقفين والإعلاميين في سوريا من غياب المقاهي والملتقيات التي تناسب دخلهم المادي.
يأتي ذلك بعد موجات الغلاء المتلاحقة، وانخفاض مستوى دخل المواطن إلى نحو ثلاثين دولارا شهريا.
وخلال السنوات السابقة، تم تسليم "نادي الصحفيين" في العاصمة دمشق إلى مستثمر يعمل في الإنتاج الدرامي، فغيّر اسمه إلى "قصر الدراما"، لتقارب أسعاره "الخمس نجوم"، بعد أن كان معروفا بأسعاره المعتدلة.
وقد أثر الوضع الاقتصادي أيضا على المقاهي الخاصة الشهيرة تاريخيا باحتضان المثقفين، مثل "مقهى الروضة".
وارتفع سعر فنجان القهوة فيه إلى أكثر من ألفي ليرة (نحو دولار واحد)، وأصبحت استضافة شخص تكلف أكثر من عشرة آلاف ليرة (نحو 4 دولارات).
ولم تنج مقاهي الشام القديمة من ارتفاع الأسعار، بعد أن كانت تشهد إقامة الكثير من الملتقيات الثقافية الأهلية التي تحظى عادةً بمراعاة خاصة في الحساب استناداً إلى عدد الحضور المرتفع.
لكن تلك القاعدة تم التخلي عنها بسبب تضاعف أسعار المواد الاستهلاكية عشرين ضعفا خلال سنوات قليلة.
وبعد توقف طويل عن إقامة الأمسيات، عاد ملتقى "يا مال الشام" منذ أيام إلى الانعقاد في مطعم "قصر الشهبندر" في حي القيمرية في الشام القديمة، مع إلزام الحضور بطلب مشروب واحد على الأقل بكلفة 4000 ليرة (نحو دولارين).
ويقول مدير الملتقى الشاعر أحمد كنعان لـ"إرم نيوز": "رغم أن المبلغ صغير إلا أن هناك من تبرّم منه؛ فالوصول إلى اتفاق مع أصحاب هذه الأماكن ليس سهلاً ومن غير المنطقي أن يستقبلوننا بشكل مجاني".
وهاجر الكثير من المثقفين باتجاه المقاهي الشعبية، رغم الضجيج والازدحام الذي تشهده، مثل مقهى "الكمال" و"الهافانا" اللذين بقيت الأسعار فيهما أقل مقارنة ببقية الأماكن.
ويقول الصحفي أحمد علاء الدين: "نعاني أثناء إجراء الحوارات مع الشخصيات الأدبية والفنية، فنحن لا نستطيع دعوتهم إلى المقاهي الغالية".
ويضيف علاء الدين أنه "من غير المنطقي ألا يمتلك المثقفون مكاناً معتدل الأسعار يتبع لإحدى النقابات من أجل اللقاء وتسيير الأعمال".
ويتحسّر كثير من المثقفين على المقاهي والمطاعم "أيام زمان"، مثل "اللاتيرنا" و"فريدي" و"نادي العمال" التي تلاشت اليوم وحلت مكانها مهن أخرى لا علاقة لها بالثقافة.
ويتابع الصحفي: "في بداية الحرب، أنشأنا لقاءً ثقافياً أسبوعياً في أحد مطاعم حي "باب توما" في الشام القديمة، لكن مع ارتفاع الأسعار الكبير لم نعد قادرين على الاستمرار بسبب بقاء دخل الفرد على حاله وغلاء كل شيء".
ومن الأشياء الطريفة التي يتحدث عنها الإعلاميون والكتّاب، أنهم يدفعون نقودا من أجل إنجاز المقال أكثر مما يقبضون عليه بعد النشر.
ويضيف علاء الدين: "أجريت لقاء مع أحد الروائيين في مقهى الروضة، ودفعت قرابة خمسة عشر ألف ليرة (نحو 5 دولارات) لقاء كأسين من الشاي وكأسين من القهوة والماء".
ويشير إلى أنه "عندما نشر الحوار في الجريدة كانت مكافأته ثلاثة آلاف ليرة (نحو دولار ونصف)".
ويطالب المثقفون وزارة الثقافة بتخصيص مقهى في حديقة أحد المراكز الثقافية وسط مدينة دمشق، بحيث تكون فيه الخدمة ذاتية أو السعر رمزيا، بشكل لا يشقى الكاتب وهو يبحث عن مكان ينجز فيه مقاله أو موضوعه الصحفي.