logo
فن ومشاهير

"ودعة".. موسيقى تونسية تحاور العالم

يتجول العرض الموسيقي "ودعة" في الموروث الموسيقي التونسي من الشمال إلى الجنوب، في تصور يبدأ من المحلي ويشع على العالم مختزلا التراث الموسيقي التونسي في قطع أبدع زياد الزواري وعائدة النياطي في أدائها.

وكان الجمهور التونسي بمدينة الثقافة وسط العاصمة على موعد مع العرض الأول لـ "ودعة" المشروع الموسيقي الذي بدأ حلما في ذهن عائدة النياطي وتحول إلى حقيقة تم تجسيدها على خشبة المسرح.

كان هذا المشروع ثمرة لقاء بين عائدة النياطي وزياد الزواري، وهو ليس المشروع الأول للفنانين اللذين التقيا من قبل في أعمال وعروض فنية ونشأت بينهما رابطة موسيقية معبرة عن عشق تونس بمختلف ألوانها وأذواقها الموسيقية، والعزف على مختلف المقامات.

ويستلهم هذا العرض اسمه من التطريز اليدوي الذي يزين الأزياء التقليدية في الجنوب التونسي، ومن خلال 35 عازفا على مختلف الآلات الموسيقية سافر الجمهور الحاضر إلى مختلف الربوع التونسية عبر أصوات تحاكي عمق الجبال وامتداد الصحارى ومدى البحار.

تراكم ثقافي

وقالت الفنانة عائدة النياطي في تصريح لـ "إرم نيوز" إن "ودعة" تعبير عن عشق لتونس بكل ألوانها وتراكمات ثقافتها، وهي نتاج الحضارات المتعاقبة عليها،" معتبرة أن العرض "يمثل كل التونسيين، كل أصوات تونس ولهجاتها حاضرة لتروي حكاية حب وأمل تتحدى النسيان والوجع وتبعث رسائل أمل وتفاؤل".

هذه الألوان الموسيقية المختلفة والمعبرة عن مختلف الأذواق والخصوصيات الثقافية لكل منطقة، عبرت عنها عائدة النياطي أيضا من خلال فستانها الذي اختارت أن يكون ذا ألوان متعددة من الأسود إلى الأصفر والأخضر والأحمر، وهي ألوان وإن بدت للبعض غير متناسقة فإنها "إذا تمعنت فيها مجتمعة تبدو متناغمة تماما كتونس التي تحدّث عنها "ودعة".

تمازج

وفي هذا العرض تمتزج الأنماط الموسيقية من "الجاز" إلى "العروبي" (موسيقى شعبية تونسية) و"بونوارة" (نوع من الموسيقى التي تشتهر بها مناطق الشمال الغربي التونسي) إلى الموشحات، الأندلسية المنشأ والتي اشتهرت بها مدن الشمال التونسي، إضافة إلى "البيتبوكس" و"الالكترو" وهي أنماط أداها عازفون شاركوا في العرض من كندا وصربيا، ومن ثمة عانق العرض العالمية.

وإلى جانب الأنماط الموسيقية المتعددة كانت المقامات الموسيقية متنوعة في هذا العرض، تتراوح بين "المحير سيكا" و"المزموم"، ومع تنوع الأجناس والمقامات الموسيقية بدا أن كل مشارك في العرض يقدم شيئا من روحه ليخرج على هذا النحو من الانسجام بين مكونات تبدو في ظاهرها غير متجانسة، زادها الأداء المرهف والطاقة الصوتية المميزة لعائدة النياطي سموا وجمالا.

أصالة

وما زاد من أهمية هذا المشروع وإشعاعه أنه تم تنفيذه بكثير من الحب، وقالت عائدة النياطي تعليقا على تعاملها مع الفنان زياد الزواري إنه "من الجميل أن تعمل مع شخص تحبه وتتقاسم معه الحلم والأفكار ويعطيك من قلبه وروحه دون حساب".

وأضافت: "مع زياد الزواري أشعر بالأمان وهذا مهم في العملية الفنية التي تتطلب الكثير من الجنون".

ويذهب الفنان زياد الزواري إلى اعتبار هذا العرض معبرا عن التنوع التونسي في مختلف مظاهره، انطلاقا من الموسيقى، ويقول في تصريحات لوسائل الإعلام قبل العرض الأول إن "ودعة" حكاية جميلة اقترحتها عائدة النياطي، "ونسجناها بتفاصيل تونسية أصيلة وبألوان كثيرة، وطورنا كل لون وحملناه إلى مواضع لا يتوقعها الجمهور والأهم أننا حافظنا على الهوية وعلى ما يمثلنا".

عرض متكامل

وبحسب الزواري فإن "ودعة" محاولة "لرسم صورة تونس اليوم، ومحاولة لإيجاد سبل لتطوير العروض الموسيقية التي أصبحت اليوم قضية كبرى، وفيه تم كسر الكثير من المحرمات وتضمين المسرح والرقص في هذا العرض المتكامل الذي لم يقتصر على الصوت الموسيقي فحسب في حضور العازفين من صربيا بل على تلقيهم للموسيقى التونسية وإحساسهم بالروح الموسيقية التونسية وبعمق التراث الموسيقي التونسي إلى درجة الانتشاء".

واعتبر الزواري أن العزف الثنائي الذي جمعه بالعازفة الصربية مريانا نيسكوفيتش، "هو أحد المفاتيح نحو العالمية، فالموسيقى إيقاع كوني تلتقي فيه الثقافات وتتحاور فيه وهو ما بُني عليه العرض الذي بلغت صفحات الكتابة الموسيقية فيه الألف صفحة انفتحت فيها أبواب أخرى أمام الموسيقى التونسية لتجد لها مكانا في موسيقات العالم".

الزواري عبر عن هذا الحلم وهذه الرؤية بإحساس كبير جسدته لحظات عناقه لآلة الكمنجة إلى درجة الذوبان في عالم حمل الجمهور الحاضر إلى الخيال واستقراء صورة تونس الحالمة المحافظة على هويتها المعتزّة بالاختلاف داخلها والمنفتحة على كل الألوان والثقافات، فصمت الجميع وأطلق العنان فقط لصوت الموسيقى.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC